محمد متولي الشعراوي

10345

تفسير الشعراوي

لكن لم يُنَادِ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ باسمه أبداً ، إنما يناديه ب « يا أيها » الرسول ، يا أيها النبي . فإذا كان الحق تبارك وتعالى لم يجعل دعاءه للرسول كدعائه لباقي رسله ، أفندعوه نحن باسمه ؟ ينبغي أن نقول : يا أيها الرسول ، يا أيها النبي ، يا رسول الله ، يا نبي الله ، فهذا هو الوصف اللائق المشرِّف . وكما نُميِّز دعاء رسول الله حين نناديه ، كذلك حين ينادينا نحن يجب أن نُقدِّر هذا النداء ، ونعلم أن هذا النداء لخير عام يعود نفعه على الجميع . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى : { قَدْ يَعْلَمُ الله الذين يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ النور : 63 ] . لا شكَّ أن الذين يستأذنون رسول الله فيهم إيمان ، فيُراعنون مجلس رسول الله ، ولا يقومون إلا بإذنه ، لكن هناك آخرون يقومون دون استئذان : { يَتَسَلَّلُونَ } [ النور : 63 ] والتسلل : هو الخروج بتدريج وخُفْية كأنْ يتزحزح من مكان لآخر حتى يخرج ، أو يُوهِمك أنه يريد الكلام مع شخص آخر ليقوم فينسلِتُ من المجلس خُفْية ، وهذا معنى { يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً } [ النور : 63 ] يلوذ بآخر ليخرج بسببه . ويحذر الله هؤلاء : { فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ } [ النور : 63 ] والتحذير إنذار بالعاقبة السيئة التي تترتب على الانسحاب من مجلس رسول الله ، كأنه يقول لهم : قارنوا بين انسحابكم من مجلس الرسول وبين ما ينتظركم من العقاب عليه .