محمد متولي الشعراوي
10346
تفسير الشعراوي
وقال : { يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ } [ النور : 63 ] لا يخالفون أمره ، فجعل في المخالفة معنى الإعراض ، لا مجرد المخالفة ، فالمعنى : يُعرِضون عنه . والأمر : يُراد به فعل الأمر أو النهي أو الموضوع الذي نحن بصدده يعني : ليس طلباً ، وهذا المعنى هو المراد هنا : أي الموضوع الذي نبحثه ونتحدث فيه ، فانظروا ماذا قال رسول الله ولا تخالفوه ولا تعارضوه ؛ لأنه وإنْ كان بشراً مثلكم إلا أنه يُوحَى إليه . لذلك يحدد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مركزه كبشر وكرسول ، فيقول : « يَرِدُ عليَّ يعني من الحق الأعلى فأقول : أنا لست كأحدكم ، ويُؤخَذ مني فأقول : ما أنا إلا بشر مثلكم » . لذلك كان الصحابة يفهمون هذه المسألة ، ويتأدبون فيها مع رسول الله ، ويسألونه في الأمر : أهو من عند الله قد نزل فيه وَحْي ، أم هو الرأْي والمشورة ؟ فإنْ كان الأمر فيه وَحْيٌ من الله فلا كلامَ لأحد مع كلام الله ، وإنْ كان لم يرد فيه من الله شيء أدْلَى كُلٌّ منهم برأيه ومشورته . وهذا حدث فعلاً « في غزوة بدر حين نزل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ منزلاً رأى بعض الصحابة أن غيره خير منه ، فسألوا رسول الله : أهذا منزل أنزلكَهُ الله ، أم هو الرأْيُ والمشورة ؟ فقال : » بل هو الرأي والمشورة « فأخبروه أنه غير مناسب ، وأن المكان المناسب كذا وكذا » .