محمد متولي الشعراوي
10279
تفسير الشعراوي
ثم إذا انتهتْ الصلاة يعيدنا من حديد إلى حركة الحياة : { فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله } [ الجمعة : 10 ] . كأنك ذهبتَ للمسجد لتأخذ شحنة إيمانية تعينك وتسيطر على كُلِّ حواسك في حركتك في التجارة ، وفي الإنتاج ، وفي الاستهلاك ، وفي كل ما ينفعك ويُنمي حياتك . وحين يأمرك ربك أن تفرغ لأداء الصلاة لا يريد من هذا الفراغ أن يُعطّل لك حركة الحياة ، إنما ليعطيك الوقود اللازم لتصبح حركة حياتك على وَفْق ما أراده الله . وما أشبه هذا الوقت الذي نختزله من مصالح دنيانا في عبادة الله بشحن بطارية الكهرباء ، فحين تذهب بالبطارية إلى جهاز الشحن لا نقول : إنك عطلت البطارية إنما زدتَ من صلاحيتها لأداء مهمتها وأخْذ خيرها . فأنت تذهب إلى بيت الله بنور الإيمان ، وبنور الاستجابة لنداء : الله أكبر ، فتخرج بأنوار متعددة من فيوضات الله ؛ لذلك ضرب لنا الحق تبارك وتعالى مثلاً لها النور بالمصباح الذي يتنامى نوره ويتصاعد ؛ لأنه في زجاجة تزيد من ضوئه ؛ لأنها مثل كوكب دُريٍّ والنور يتصاعد ؛ لأنها بزيت زيتونة ، ويتصاعد لأنها شرقية وغربية في آن واحد ، إذن : عندنا ألوان متعددة في المثل ، فكذلك النور في بيوت الله . لذلك قال بعض العارفين : أهل الأرض ينظرون في السماء نجوماً متلألئة ، والملائكة في السماء ينظرون نجوماً متلألئة من بيوت الله ، ولا عجبَ في ذلك لأنها أنوار الله تتلألأ وتتدفق في بيته وفي مسجده ، وكيف نستبعد ذلك ونحن نرى نور الشمس كيف يفعل حينما يعكس على سطح القمر فيُلقِي إلينا بالضوء الذي نراه ؟ والشمس والقمر أثر من آثار نور الله الذي يَسْطع في بيوت الله ، ألاّ يعطينا ذلك الإشعاع الذي يفوق إشعاع البدور ؟