محمد متولي الشعراوي
10897
تفسير الشعراوي
أراد موسى عليه السلام أن يدخل القرية على حين غفلة من أهلها ، لأن بني إسرائيل كانوا مُضطهدين ، وكان القبط في بعض المدن ذاتَ الكثافة العددية منهم يُحرِّمون على بني إسرائيل دخول قراهم ؛ لذلك اختار موسى وقت غفلة الناس ، لكنه لم يدخل في الليل لأنه لا يهتدي إلى الطريق ، فقيل : دخلها وقت القيلولة والناس في بيوتهم . { فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هذا مِن شِيعَتِهِ } [ القصص : 15 ] يعني : من بني إسرائيل { وهذا مِنْ عَدُوِّهِ } [ القصص : 15 ] يعني : الأقباط { فاستغاثه } [ القصص : 15 ] أي : طلب منه العَوْن والنجدة { فَوَكَزَهُ موسى } [ القصص : 15 ] يعني : ضربه بجُمْع يديه ، فجاءت نهاية القبطي وأجله مع هذه الضربة ، لا أنه مات بها ، وكثيراً ما تحدثُ هذه المسألة في شجار مثلاً بين شخصين ، فيضرب أحدهما الآخر فيقع ميتاً ، وبتشريح جثته يتبين أنه مات بسبب آخر . ومثال ذلك : حين تكلِّف شخصاً بقضاء حاجة لك ، أو تُوسِّطه في أمر ما ، فيدخل عند المسؤولين ويسعى إلى أن يقضي لك حاجتك فتقول : « فلان قضالي كذا وكذا » وهو في الحقيقة ما قضى في الأرض إلا بعد أن قضى الله في السماء . لكن الله تعالى أراد أنْ يُكرم الواسطة ، فجعل قضاءها موافقاً لقضائه سبحانه ، فنقول في هذه الحالة : قضي الله المصلحة معه لا به . كان القبط كما قُلْنا يكرهون بني إسرائيل ويُعذِّبونهم ، فلما