محمد متولي الشعراوي
10898
تفسير الشعراوي
قتلَ موسى القبطي زاد غضبهم وكراهيتهم لبني إسرائيل ؛ لذلك أحسَّ موسى أن هذا العمل من الشيطان ، ليزيد هذه العداوة { إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ } [ القصص : 15 ] . يُعلمنا موسى عليه السلام أن الإنسان ساعة يقترف الذنب ، ويعتقد أنه أذنب لا يكابر ، إنما ينبغي عليه أنْ يعترف بذنبه وظلمه لنفسه ، ثم يبادر بالتوبة والاستغفار { قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغفر لِي } [ القصص : 16 ] يعني : يا ربّ حكْمك هو الحقّ ، وأنا الظالم المعترف بظلمه . ومن هنا كان الفَرْق بين معصية آدم عليه السلام ومعصية إبليس : آدم عصى واعترف بذنبه وأقرَّ به ، فقال { رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا } [ الأعراف : 23 ] فقبل الله منه وغفر له . أما إبليس فعلَّل عدم سجوده : { أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً } [ الإسراء : 61 ] وقال : { أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } [ ص : 76 ] فردَّ الحكم على الله . لذلك نقول لمن يُفتي بغير ما شرع الله فيُحلِّل الحرام لسبب ما ، نقول له : احذر أنْ ترَّد على الله حكمه ؛ لأنك إنْ فعلتَ فأنت كإبليس حين ردَّ على الله حُكمه ، لكن أفْتِ بالحكم الصحيح ، ثم تعلَّل بأن الظروف لا تساعد على تطبيقه ، فعلى الأقل تحتفظ بإيمانك ، والمعصية تمحوها التوبة والاستغفار ، أما الكفر فلا حيلةَ معه . فلما استغفر موسى ربه غفر له { إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم } [ القصص : 16 ] يُعرف الذنب ، ثم يغفره رحمة بنا ؛ لأن الإنسان حين تصيبه غفلة