محمد متولي الشعراوي
10892
تفسير الشعراوي
ومنه قوله تعالى : { وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ } [ إبراهيم : 43 ] ويقولون في العامية : ( فلان معندوش ولا الهوا ) ذلك لأن الهواء آخر ما يمكن أن يفرغ منه الشيء . ومعنى : { إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ } [ القصص : 10 ] يعني : قاربت من فراغ فؤادها أن تقول إنه ولدي { لولا أَن رَّبَطْنَا على قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ المؤمنين } [ القصص : 10 ] لأن الإيمان هو الذي يجلب لك النفع ، ويمنعك من الضار ، وإنْ كان فيه شهوة عاجلة لك ، فمنعها إيمانُها من شهوة الأمومة في هذا الموقف ، ومن ممارسة العطف والحنان الطبيعيين في الأم ؛ لأن هذه شهوة عاجلة يتبعها ضرر كبير ، فإنْ أحسُّوا أنه ولدها قتلوه . ثم يقول الحق سبحانه : { وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ } قُصِّيه : يعني : تتبعي أثره ، وراقبي سيره إلى إين ذهب ؟ وماذا فُعِل به ؟ وحين سمعت الأخت هذا الأمر سارعتْ إلى التنفيذ ؛ لذلك استخدم الفاء الدالة على التعقيب وسرعة الاستجابة { فَبَصُرَتْ بِهِ } [ القصص : 11 ] ولم يقُلْ : فقصَّته ؛ لأن البصر وإنْ كان بمعنى الرؤية إلا أنه يدل على العناية والاهتمام بالمرئي .