محمد متولي الشعراوي
10881
تفسير الشعراوي
فالله تعالى يوحي للملائكة : { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الملائكة أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الذين آمَنُواْ } [ الأنفال : 12 ] . ويُوحى إلى الرسل : { إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إلى نُوحٍ والنبيين مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَآ إلى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ } [ النساء : 163 ] . ويُوحي للمؤمنين الصادقين في خدمة رسول : { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحواريين أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي } [ المائدة : 111 ] . يوحي إلى النحل ، بل وإلى الجماد : { إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا وَقَالَ الإنسان مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا } [ الزلزلة : 15 ] . وقد يكون الإعلام والوحي من الشيطان : { وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ } [ الأنعام : 121 ] . ويكون من الضالين : { يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً } [ الأنعام : 112 ] . فالوَحْي إلى أم موسى كان وَحْياً من المرتبة الرابعة بطريق النَّفْث في الروع ، أو الإلهام ، أو برؤيا ، أو بملَك يُكلِّمها ، هذا كله يصح . وهذا الوحي من الله ، وموضوعه { أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليم } [ القصص : 7 ] وهذا أمر { وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني } [ القصص : 7 ] نهى { إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين } [ القصص : 7 ] وهذه بشارة في خبرين . فهذه الآية إذن جمعتْ لأم موسى أمرين ، ونهيين ، وبشارتين في إيجاز بليغ مُعْجز .