محمد متولي الشعراوي

10882

تفسير الشعراوي

ومعنى { أَرْضِعِيهِ } [ القصص : 7 ] يعني : مدة أمانك عليه { فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ } [ القصص : 7 ] ولم يقل من أيِّ شيء ليدلّ على أيِّ مخوف تخشاه على وليدها { فَأَلْقِيهِ فِي اليم } [ القصص : 7 ] ويراعي الحق سبحانه مشاعر الأم وقَلقها على ولدها ، خاصة إذا ألقتْه في البحر فيطمئنها { وَلاَ تَخَافِي } [ القصص : 7 ] لأن الله سيُيسِّر له تربية خيراً من تربيتك في ظل بيت الغِنَى والملْك . { وَلاَ تحزني } [ القصص : 7 ] أي : لفراقه ؛ لأن هذا الفراق سيُعوِّضك ، ويُعوِّض الدنيا كلها خيراً ، حين يقضي على هذا الطاغية ، ويأتي بمنهج الله الذي يحكم خَلْق الله في الأرض . ثم اعلمي بعد هذا أن الله رادُّه إليك ، بل وجاعله من المرسلين ، إذن : أنا الذي أحفظه ، وليس من أجلك فحسب ، إنما أيضاً لأن له مهمة عندي . يقولون : ظلت أم موسى تُرضِعه في بيتها طالما كانت آمنة عليه من أعين فرعون ، إلى أنْ جاءها أحَد العسس يفتش البيت فخافت على الولد فلفته في خرقة ودسته في فجوة بجوارها ، كانت هذه الفجوة هي الفُرْن ، ألقتْه فيه وهو مسجور دون أن تشعر يعني من شدة خوفها عليه حتى إذا ما انصرف العَسَس ذهبت إليه ، فإذا به سالماً لم يُصِبْه سوء . وكأن الله تعالى يريد لها أنْ تطمئن على حِفْظ الله له ، وأن وعده الحق . وقد وردت مسألة وحي الله لأم موسى في كتاب الله مرتين مما دعا السطحيين من المستشرقين إلى اتهام القرآن بالتكرار الذي