محمد متولي الشعراوي
10880
تفسير الشعراوي
ثم يهيىء الحق سبحانه كذلك امرأة فرعون ليتم هذا التدبير الإلهي لموسى فتقول { قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ } [ القصص : 9 ] . فيرد عليها فرعون : بل لك أنت وحدك ، وكأنه يستشعر ما سيحدث ، ولكن إرادة الله لا بُدَّ نافذة ولا بُدَّ أن يأخذ القدر مجراه لا يمنعه شيء ؛ لأن الله تعالى إذا أراد شيئاً فلا رادّ لإرادته . فمع ما علمه فرعون من أمر الرؤيا أو النبوءة رُبّي الوليد في بيته ، ولا يخلو الأمر أيضاً من سيطرة المرأة على الرجل في مثل هذا الموقف . لذلك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حينما قُرِئت هذه الآية قال : « والذي يُحلف به ، لو قال فرعون كما قالت امرأته قرة عين لي ولك لهداه الله كما هداها » إنما ردَّ الخير الذي ساقه الله إليه ؛ لذلك أسلمتْ زوجته وماتت على الإيمان . وهي التي قالت : { رَبِّ ابن لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الجنة وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ القوم الظالمين } [ التحريم : 11 ] أما هو فمات على كفره شَرَّ ميتة . وسبق أنْ تكلّمنا في وحي الله لأم موسى { وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ } [ القصص : 7 ] وقلنا : إن الوحي في عموم اللغة : إعلام بطريق خفي دون أن تبحث عن الموحِي ، أو الموحَى إليه ، أو الموحَى به . أما الوَحْي الشرعي فإعلام من الله تعالى لرسوله بمنهج لخَلْقه .