محمد متولي الشعراوي

10874

تفسير الشعراوي

لذلك يقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « ستفترق أمتي بِضْع وستون ، أو بضع وسبعون فرقة ، كلُّهم في النار إلا ما أنا عليه وأصحابي » . فشيعة الإسلام إذن واحدة ، أما أن نرى على الساحة عشرات الفِرَق والشِّيَع والجماعات ، فأيّها يتبع المسلم ؟ إذن : ما داموا قد فرَّقوا دينهم ، وكانوا شِيعاً فلسْتَ منهم في شيء . ثم يُفسِّر الحق سبحانه هذا الاستضعاف { يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ } [ القصص : 4 ] فيقول { يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ } [ القصص : 4 ] وقلنا : إن الإفساد أن تأتي على الصالح بذاته فتفسده ، فمن الفساد إذن قتْل الذُّكْران واستحياء النساء ؛ لأن حياة الناس لا تقوم إلا باستبقاء النوع ، فقتل الذّكْران يمنع استبقاء النوع ، واختار قَتْل الذكْران : لأنهم مصدر الشر بالنسبة له ، أمّا النساء فلا شوكة لهُنَّ ، ولا خوفَ منهن ؛ لذلك اتسبقاهُنَّ للخدمة وللاستذلال . وحين نتتبع هذه الآية نجد أنها جاءت في مواضع ثلاثة من كتاب الله ، لكل منها أسلوب خاص ، ففي الآية الأولى يقول تعالى : { وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ } [ البقرة : 49 ] . وفي موضع آخر : { يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ } [ الأعراف : 141 ] وهاتان الآيتان على لسان الحق تبارك وتعالى . أما الأخرى فحكاية من الله على لسان موسى عليه السلام حين يُعدِّد نِعَم الله تعالى على بني إسرائيل ، فيقول :