محمد متولي الشعراوي
10872
تفسير الشعراوي
ولا شكَّ أن جَعْل الأمة الواحدة عدة طوائف له مَلْحظ عند الفاعل ، فمن مصلحته أن يزرع الخلاف بين هذه الطوائف ويشغل بعضها ببعض ، فلا تستقر بينهم الأمور ، ولا يتفرغون للتفكير فيما يقلقه ويهزّ عرشه من تحته ، فيظل هو مطلوباً من الجميع . والقبط كانوا هم سكان مصر والجنس الأساسي بها ، ثم لما جاءها يوسف عليه السلام واستقرَّ به الأمر حتى صار على خزائنها ، ثم جاء إخوته لأخْذ أقواتهم من مصر ، ثم استقروا بها وتناسلوا إلا أنهم احتفظوا بهويتهم فلم يذوبوا في المجتمع القبطي . وبالمناسبة يخطئ الكثيرون فيظنون أن القبطيَّ يعني النصراني وهذا خطأ ، فالقطبي يعني المصري كجنس أساسي في مصر ، لكن لما استعمرت الدولةُ الرومانية مصرَ كان مع قدوم المسيحية فأطلقوا على القبطي ( مسيحي ) . لكن ، ما السبب في أن فرعون جعل الناس طوائف ، تستعبد كلٌّ منها الأخرى ؟ قالوا : لأن بني إسرائيل كانوا في خدمة المستعمر الذي أزاح حكم الفراعنة ، وهم ملوك الرعاة ، فلما طُرِد ملوك الرعاة من مصر كان طبيعياً فيمَنْ يحكم مصر أن يضطهد بني إسرائيل ؛ لأنهم كانوا موالين لأعدائه ، ويسيرون في ركابهم ، ومن هنا جاء اضطهاد فرعون لبني إسرائيل . والقرآن الكريم حينما يتحدث عن ملوك مصر في القديم وفي الحديث يُسمِّيهم فراعنة ، كما في قوله تعالى : { وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد } [ الفجر : 10 ] .