محمد متولي الشعراوي
10278
تفسير الشعراوي
عن كاهلك الهمّ والغم وحُلَّت مشاكلك من حيث لا تحتسب . إذن : فالحق تبارك وتعالى جعل في الفطرة الإيمانية أن تؤمن بإله ، فالإيمان أمر فطري مهما حاول الإنسان إنكاره ، فالكافر الذي ينكر وجود الله ساعة يتعرَّض لأزمة لا منجاةَ منها بأسباب البشر تجده تلقائياً يتوجه إلى الله يقول : يا رب ، لا يمكن أن يكذبَ على نفسه في هذه الحالة أو يُسلم نفسه ويبيعها رخيصة . وفي ذلك يقول تعالى : { وَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يدعوا إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً } [ الزمر : 8 ] . ومن دقة الأداء القرآني في هذه المسألة قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ الله وَذَرُواْ البيع } [ الجمعة : 9 ] . فذكر طرفاً واحداً من عملية التجارة وهو البيع ، ولم يقل : والشراء ، قالوا : لأنه حين يُمنع البيع يُمنع الشراء في الوقت نفسه ؛ ولأن الإنسان يحرص على البيع لكن قد يشتري وهو كاره ، فشهوة الإنسان متعلقة بالبيع لا بالشراء ، لأن الشراء يحتاج منه إلى مال على خلاف البيع الذي يجلب له المال . إذن : قوله تعالى : { وَذَرُواْ البيع } [ الجمعة : 9 ] إنما ذكر قمة حركة الحياة وخلاصتها ، فكل حركات الحياة من تجارة أو زراعة أو صناعة تنتهي إلى مسألة البيع ؛ لذلك يحزن البائع إذا لم يَبِعْ ، أما المشتري فيقول حين لا يجد الشيء أو يجد المحل مُغلَقاً : بركة يا جامع .