محمد متولي الشعراوي

10836

تفسير الشعراوي

أننا لا نشعر بالموت ولا نعرف ميعاده ، كذلك لا نشعر بالبعث ، ولا متى سنُبعث . ثم يقول الحق سبحانه : { بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ } معنى { ادارك } [ النمل : 66 ] أي : تدارك ، يعني : توالى وتتابع الحديث عنها عند كل الرسل ، ومنه قوله تعالى : { حتى إِذَا اداركوا فِيهَا } [ الأعراف : 38 ] يعني : جُمِع بعضهم على بعض . إذن : تتابع الإعلام بالآخرة عند كل رسل الله ، فما منهم إلا وقد دعا إلى الإيمان بالله وباليوم الآخر ، وأتى بالدليل عليه . ومع متابعة التذكير بالآخرة قال الله عنهم { بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا } [ النمل : 66 ] أي : من الآخرة ، فلماذا ؟ يقول تعالى : { بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ } [ النمل : 66 ] أي : عميتْ أبصارهم وبصائرهم عنها ، فلم يهتدوا ، ولو تفتحتْ عيونهم وقلوبهم لآمنوا بها . يقول تعالى : { فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور } [ الحج : 46 ] . إذن : هناك شيء موجود بالفعل ، لكني أغفلته ، أو تغافلت عنه بإرادتي ، فآيات البعث والقيامة موجودة ومُتداركة ، لكن الناس عَمُوا عنها فلم يَرَوْها . ومعنى : { عَمُونَ } [ النمل : 66 ] جمع عَمٍ ، وهو الذي عميتْ بصيرته عن دلائل القيامة الواضحة .