محمد متولي الشعراوي

10837

تفسير الشعراوي

ثم يقول الحق سبحانه : { وَقَالَ الذين كفروا } يريدون أنْ يستدلوا بعدم بعث الآباء على عدم بَعْثهم ، لكن مَنْ قال لهم : إن الآخرة ستأتي مع الدنيا ، ما سُميِّت الآخرة إلا لأنها تأتي آخراً بعد انقضاء الدنيا . ثم يقول الحق سبحانه : { لَقَدْ وُعِدْنَا هذا } أي : من لدن آدم عليه السلام والناس يموتون والأنبياء تذكر بهذا اليوم الآخر ، لكنه لم يحدث { إِنْ هاذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين } [ النمل : 68 ] أي : كذِب وافتراء ونسج خيال كما في أساطير السابقين ، لكن ما الدافع لهم لأنْ يتهموا الرسل في بلاغهم عن الله هذا الاتهام ؟ قالوا : لأن نفس المرء عزيزة عليه ، وكل مُسْرف على نفسه في المعاصي يريد أنْ يؤمِّن نفسه ، وأنْ يريحها ، وليس له راحة إلا إنْ يقول هذا الكلام كذب ، أو يتمنى أن يكون كذباً ، ولو اعترف بالقيامة وبالبعث والحساب فمصيبته عظيمة ، فليس في جُعْبته إلا كفر بالله وعصيان لأوامره ، فكيف إذن يعترف بالعبث ؟ فطبيعي أن يؤنس نفسه بتكذيب ما أخبره به الرسول . لذلك نجد من هؤلاء مَنْ يقول في القدر : إذا كان الله قد كتب عليَّ المعصية ، فلماذا يُعذِّبني بها ؟ والمنطق يقتضي أن يكلموا