محمد متولي الشعراوي
10831
تفسير الشعراوي
يكفي أن يدعي الخَلْق ؛ لأن القادر على الخَلْق قادر على الإعادة ، فلا يستحيل على الذي خلق من أنْ يُعيد من موجود . لكن ، ما مناسبة الكلام عن الرزق من السماء والأرض بعد مسألة الإعادة ؟ لا بُدَّ أن تكون هناك علاقة بينهما ، فللرزق الذي يأتي عن طريق التقاء ماء السماء بتربة الأرض وهو النبات دورة مثل دورة الإنسان وإعادة كإعادته ، حيث يتغذى الإنسان على نبات الأرض ، ويأخذ منه حاجته من الطاقة والغذاء ، وما تبقى منه يخرج على صورة فضلات تتحلل في الأرض ، حتى ما تبقَّى منها في جسم الإنسان يتحلل بعد موته إلى عناصر الأرض . فالوردة مثلاً بعد نضارتها وطراوتها وجمالها حيث تُقطف تجفّ ويتبخر ماؤها ، وكذلك اللون والرائحة في الأثير الجوي ، وما تبقى منها من مادة جافة تتحلل في التربة ، فإذا ما زرعنا وردة أخرى ، فإنها تتغذى على ما في التربة من عناصر ، ما في الأثير الجوي من لون ورائحة . إذن : فعناصر التكوين في الكون لم تَزِدْ ولم تنقص منذ خلق الله الخَلْق ، ولدورة النبات في الطبيعة بدء ونهاية وإعادة أشبه ما تكون بخَلْق الإنسان ، ثم موته ، ثم إعادته يوم القيامة . وكأن الحق تبارك وتعالى يعطينا الدليل على الإعادة بما نراه من دورة النبات ، دليلاً بما نراه على الغيب الذي لا نراه . ثم يقول الحق سبحانه : { قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السماوات }