محمد متولي الشعراوي

10826

تفسير الشعراوي

خبزته جاء على هذه الصورة المحببة إلينا ، كذلك الأمر في اكتشاف البنسلين مثلاً ، والغواصات والبخار والعجلة . . الخ . وتأمل مثلاً : لماذا نطبخ الملوخية ولا نطبخ النعناع ، إنها إذن هداية الله الذي خلق فسوَّى ، والذي قدَّر فهدى . الحديد تعلمنا طَرْقه بعد إدخاله النار ليلين ؛ لأن الله تعالى علمها لنبيه داود عليه السلام حين قال { وَأَلَنَّا لَهُ الحديد } [ سبأ : 10 ] . إذن : كثير من اكتشافات الكون وارتقاءاته تأتي بهداية الله ، وكلما مرَّ الزمن تكشفتْ لنا أسرار الكون ، كلّ في ميعاده وميلاده الذي أراده الله ، إما أنْ يستنطبه الناس بمقدمات إذا جاء ميلاده ، وإلا فيأتي ولو مصادفة . واقرأ إن شئت قوله تعالى : { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ } [ البقرة : 255 ] فحين يشاء الله يكشف لك الأشياء ، ويُيسر لك أسبابها ، فإذا لم تنتبه لها أراكها مصادفة ، ومن وسائل إعلام الله لخَلْقه مثلاً أهل البوادي ، ترى الواحد منهم متكئاً ينظر إلى السماء ويقول لك : السماء ستمطر بعد كم من الساعات ، وليس في السماء سحاب ولا غَيْمٌ يدل على المطر ، لكنه عرفها بالاستقراء والتجربة . ومن هذه الهداية الإلهية أن ترى البهائم العجماوات وهي تأكل بالغريزة ، تأكل الحشيش الجاف ، ولا تأكل مثلاً النعناع الأخضر ، أو الريحان من أن رائحته جميلة ، لماذا ؟ لأنه جُعِل للرائحة الطيبة ، لكن طعمه غير طيب ، وإذا أكل الحيوان وشبع لا يمكن أن يأكل بعدها أبداً على خلاف الإنسان الذي يأكل حتى التخمة ، ثم الحلو والبارد والساخن ، ويقولون ( أَرِهَا