محمد متولي الشعراوي
10827
تفسير الشعراوي
الألوان تريك الأركان ) . أي : أَرِ معدتك ألوان الطعام وأصنافه ، تريك الأركان الخالية فيها . لذلك تجد رائحة رَوَث الحيوان أقلّ كراهية من رائحة فضلات الإنسان ؛ لأنها تأكل بالغريزة التي خلقها الله فيها ، ونحن نأكل بالشهوة ، وبلا نظام نلتزم به . وقوله تعالى : { وَمَن يُرْسِلُ الرياح بُشْرَاً } [ النمل : 63 ] اي : مُبشِّرات بالمطر { بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ } [ النمل : 63 ] والمطر مظهر من مظاهر رحمة الله { أإله مَّعَ الله } [ النمل : 63 ] أي : لا إله إلا الله يهديكم في ظلمات البر والبحر ، ولا إله إلا الله يرسل الرياح تبشركم بالمطر { تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ النمل : 63 ] تنزَّه أن يكون له في كَوْنه شريك . ثم يقول الحق سبحانه : { أَمَّن يَبْدَأُ الخلق } مسألة الخَلْق هذه لا يستطيعون إنكارها ، وقد سألهم الله { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله } [ الزخرف : 87 ] . وفي موضع آخر : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله } [ لقمان : 25 ] . لأنهم لا يملَكون إنكارها ، وإنْ أنكروها فالردّ جاهز : على مَنْ خلق أولاً أن يُرينا شيئاً جديداً من خَلْقه . ومعنى { يَبْدَأُ الخلق } [ النمل : 64 ] يعني : الخلْق الأول من العدم { ثُمَّ يُعيدُهُ } [ النمل : 64 ] لأن الذي خلقنا من عدم كتب علينا الموت ، وأخبرنا