محمد متولي الشعراوي

10825

تفسير الشعراوي

ثم يقول الحق سبحانه : { أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ البر } هذه أيضاً من الأمور الخاصة التي تخصُّ بعض الناس دون بعض ، وكانت قبل تقدُّم العلم ، حيث كانت النجوم هي العلامات التي يهتدي بها الملاحون في البحر والمسافرون في البر { وَعَلامَاتٍ وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ } [ النحل : 16 ] . وقد برع في علوم الفلك والنجوم وفي علوم البحار علماء من العرب وضَعُوا أُسساً لهذه العلوم ، لا عن علم عندهم ، إنما عن مشاهدة لظواهر الكون ، وتوفيق وهداية من الله عَزَّ وَجَلَّ . وحين نتأمل ارتقاءات الإنسان في الحياة نجد أنها نتيجة مشاهدة حدثتْ صدفة ، أو حتى بطريق الخطأ ، وإلا فكيف اهتدى الإنسان إلى تخمير العجين ليخرج الخبز على هذه الصورة وبهذا الطعم ؟ لذلك يُسمُّون العجين : فطير وهو المبلط الذي لم يتخمر ، وخمير وهو الذي تخمَّر وارتفع قليلاً وتخلّله الهواء . وقد نقلوا هذه المعنى للرأي ، يقولون : فلان رأيه فطير يعني : سطحي متعجل ، وفكرة مختمرة يعني : مدروسة بتأنٍّ ، ومنه الفِطْرة يعني الشيء حين يكون على طبيعته . وربما اكتشفتْ إحدى النساء مسألة الخمير هذه نتيجة خطأ أو مصادفة حين عجنتْ العجين ، وتأخرت في خَبْزه حتى خمر ، فلما