محمد متولي الشعراوي
10824
تفسير الشعراوي
نارك ) أو ( إلهي أعمى ولا أشوفك ) فكيف لو أجاب الله هذه الحمقاء ؟ إذن : من رحمته تعالى بنا أنْ يختار لنا ما يُصلِحنا من الدعاء ، ويُعافينا من الحمق والعجلة . وقوله تعالى : { وَيَكْشِفُ السواء } [ النمل : 62 ] فكما أنه لا يجيب المضطر إلا الله لا يكشف السوء إلا الله ، ولو كان هناك إله آخر يجيب المضطر ويكشف السوء لتوجَّه الناسُ إليه بالدعاء ، لكن حينما يُصاب المرء لا يقول إلا يا رب ، ولا يجد غير الله يلجأ إليه لأنه لن يغشَّ نفسه في حال الضائقة أو المصيبة التي ألمت به . وقد مثَّلنا لذلك ولله المثل الأعلى بحلاق الصحة في الماضي ، وكان يقوم بعمل الطبيب الآن ، فلما أنشئت كلية الطب وتخرَّج فيها أحد أبناء القرية اتجهتْ الأنظار إليه ، فكان الحلاق يذمُّ في الطب والأطباء ، وأنهم لا خبرةَ لديهم لتبقى له مكانته بين أهل القرية ، لكن لما مرض ابن الحلاق ماذا فعل ؟ إنْ غشَّ الناس فلن يغشَّ نفسه : أخذ الولد في ظلام الليل ولفّه في البطانية ، وذهب به إلى ( الدكتور ) الجديد . لذلك يقول كل مضطر وكل مَنْ أصابه سوء : يا رب يا رب حتى غير المؤمن لا بُدَّ أن يقولها ، ولا بُدَّ أنْ يتجه بعينه وقلبه إلى السماء إلى الإله الحق ، فالوقت جِدّ لا مساومة فيه . ويقول تعالى بعدها : { وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الأرض } [ النمل : 62 ] أي : يخلفُ بعضكم بعضاً فيها ، كما قال : { لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض كَمَا استخلف الذين مِن قَبْلِهِمْ } [ النور : 55 ] . فهل يملك هذه المسائل إلا الله : { أإله مَّعَ الله } [ النمل : 62 ] والاستفهام هنا ينكر وجودَ إله غير الله يفعل هذا { قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } [ النمل : 62 ] يعني : لو تفكرتُم وتذكرتُم لعرفتم أنه لا إله إلا الله .