محمد متولي الشعراوي

10811

تفسير الشعراوي

تجاوباً واعياً ، فعند آية التسبيح نُسبِّح ، وعند آية الحمد نحمد الله ، وعند آية الدعاء نقول : آمين ، هذه مواجيد انفعالية لسماع القرآن والتجاوب معه ، لا أنْ نسمعه أو نهذه كهذ الشِّعْر . ثم يقول الحق سبحانه : { أَمَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض } { أَمَّنْ } [ النمل : 60 ] هذا استفهام آخر ، وكأن الحق تبارك وتعالى بعد أن كتب الهزيمة على الكافرين والنصر للمؤمنين أراد أنْ يُربِّب في النفس الإيمان بالله ، وأن تأخذ من نصر الله تعالى للمؤمنين خميرة إيمانية ، ومواجيد جديدة تظل شحنة قوية تدفعهم بحيث يكونون هم أنفسهم على استعداد للتصدي لأعداء الدعوة والمناهضين لها . يقول سبحانه : { أَمَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السماء مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا أإله مَّعَ الله } [ النمل : 60 ] . إذن : المسألة لا تقف عند معركة انتصر فيها المؤمنين على الكافرين ، فهناك في خلق الله ما هو أعظم من ذلك ، فلو سألتَهم : مَنْ خلق السماوات والأرض يقولون : الله ولئن سألتهم : مَنْ خلقهم يقولون : الله ، فهذه مسائل لا يستطيعون إنكارها ، فكأن الحق