محمد متولي الشعراوي
10801
تفسير الشعراوي
وقلنا : إن صاحب الدين والخلق والمبادىء في أيِّ مصلحة تراه مكروهاً من هذه الفئة التي تنتفع من الفساد ، يهاجمونه ويتتبعونه بالهَمْز واللمز ، يقولون : حنبلي ، وربما يهزأون به . . إلخ ؛ لذلك لم يقف في وجه الرسل إلا هذه الطائفة المنتفعة بالفساد . { قَالُواْ } [ النمل : 49 ] أي : الرهط { تَقَاسَمُواْ بالله لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ } [ النمل : 49 ] انظر إلى هذه البجاحة وقلة العقل وتفاهة التفكير : إنهم يتعاهدون ويُقسمون بالله أنْ يقتلوا رسول الله ، وهذا دليل غبائهم ، وكأن الحق تبارك وتعالى يجعل لهم منافذ يظهر منها حُمْقهم وقِلّة عقولهم . ومعنى { لَنُبَيِّتَنَّهُ } [ النمل : 49 ] نُبيِّته : نجعله ينام بالليل ، والبيتوتة أن ينقطع الإنسان عن الحركة حالَ نومه ، ثم يعاود الحركة بالاستيقاظ في الصباح ، لكن هؤلاء يريدون أنْ يُبيِّتوه بيتوتة لا قيامَ منها . والمعنى : نقلته . فإذا ما جاء أولياء الدم يطالبوننا بدمه { لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ } [ النمل : 49 ] أي : وليّ الدم من عُصْبته ورحمه { مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } [ النمل : 49 ] أي : ما شهدنا مقتل أهله ، فمن باب أَوْلَى ما شهدنا مقْتله ، ولا نعرف عنه شيئاً . هذا ما دبره القوم لنبي الله صالح عليه السلام يظنون أن الله يُسْلِم رسوله ، أو يُمكِّنهم من قتله ، فحاكوا هذه المؤامرة ولم يفتهم تجهيز الدفاع عن أنفسهم حين المساءلة ، هذا مكرهم وتدبيرهم .