محمد متولي الشعراوي

10772

تفسير الشعراوي

أو المحافظ . . إلخ لكل منهم كرسيٌّ يجلس عليه يناسب مكانته ، إذن : العرش هو جِلْسة المتمكّن الذي يتولّى تَدبير الأمور . ووصْف العرش بأنه عظيم مع أن هذا الوصف لعرش الله تعالى ، فكيف ؟ قالوا : عظيم بالنسبة لأمثالها من الملوك ، أمّا عرْش الله فعظيم بالنسبة لكل الخَلْق عظمةً مُطْلقة . هكذا حدَّث الهدهُد سليمانَ فيما يخصُّ ملكة سبأ من حيث الملك الذي تشبه فيه سليمان كملك ، ثم يُحدِّثه بعد ذلك عن مسألة تتعلق بالنبوة والإيمان بالله ، وهذه المسألة التي غار عليها سليمان ، وثار من أجلها : { وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ } ذلك لأنه لما طاف حول قصر بلقيس وجد فيه كُوَّة تدخل منها الشمس ، كما نرى في معابد الفراعنة ، ففي أحد هذه المعابد طاقات بعدد أيام السنة ، بحيث تدخل الشمس في كل يوم من واحدة بعينها لا تدخل من الأخرى . وكذلك كان عند بلقيس مثل هذه الكُوَّة تدخل منها الشمس فتتنبه لها وتستقبلها . لذلك لما ذهب إليها بكتاب سليمان وقف على هذه الكُوَّة وسدَّها بجناحه ، فلم تدخل الشمس في موعدها كما اعتادت الملكة ، فقامت حتى وصلتْ إلى هذه الكُوَّة فرمى عندها الكتاب .