محمد متولي الشعراوي

10773

تفسير الشعراوي

فالهدهد إذن مؤمن عارف بقضية العقيدة والإيمان بالله يَغَار عليها ويستنكر مخالفتها { وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله } [ النمل : 24 ] فهو يعرف أن الله هو المعبود بحقٍّ ، بل ويعلم أيضاً قضية الشيطان ، وأنه سبب الانصراف عن عبادة الله . { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ } [ النمل : 24 ] فالقضية عنده كاملة بكل تفاصيلها ، ولا تتعجب من مقالة الهدهد واقرأ : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } [ الإسراء : 44 ] . إنها موعظة بليغة من واعظ مُتمكِّن يفهم عن الله ، ويعلم منهجه ويدعو إليه ، بل ويعزّ عليه ويحزّ في نفسه أن ينصرف العباد عن الله المنْعِم : { أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ } { أَلاَّ } [ النمل : 25 ] مكوَّنة من أنْ ، لا ، وعند إدغامهما تُقلَبُ النون لاَماً فتصير : ألاَّ ، فالمعنى : وزيَّن لهم الشيطان أعمالهم ، لماذا ؟ لألاَّ يسجدوا ، فهنا حرف جر محذوف كما تقول : عجبتُ من أن يَقْدم علينا فلان ، أو عجبت أن يقدم علينا فلان . وفي قراءة أخرى : ( أَلاَ ) للحثِّ والحضِّ .