محمد متولي الشعراوي
10322
تفسير الشعراوي
النصر لدين الله وظهوره على معقل الأصنام والأوثان في مكة . ثم يذهب إلى خيبر معقل أهل الكتاب من بني قَيْنُقَاع وبني النضير وبني قريظة وينتصر عليهم ، ثم تسقط في يده البحرين ومجوس هَجَر ، ويدفعون الجزية . بعد ذلك يرسل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كُتبه إلى الملوك والرؤساء يدعوهم إلى الإسلام ، فيرسل إلى النجاشي مَلِك الحبشة ، وإلى المقوقِس ، وإلى هرقل ، وإلى كسرى ، وتأتيه الهدايا من كُلِّ هؤلاء . ويستمر المدُّ الإسلامي والوفاء بوعد الله تعالى لخليفة رسول الله ، فإنْ كان المد الإسلامي قد شمل الجزيرة العربية على عهد رسول الله ، فإنه تعدّاها إلى شتى أنحاء العالم في عهد الخلفاء الراشدين ، حتى ساد الإسلامُ العالمَ كله ، وأظهره الله على أكبر حضارتين في ذلك الوقت : حضارة فارس في الشرق ، وحضارة الروم في الغرب في وقت واحد ، ويتحقق وعد الله للذين آمنوا بأنْ يستخلفهم في الأرض . وبعد وفاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تتحقق النبؤات التي أخبر بها ، ومنها ما كان من أمر سراقة بن مالك الذي خرج خلف رسول الله في رحلة الهجرة يريد طلبه والفوز بجائزة قريش ، وبعد أن تاب سُرَاقة وعاد إلى الجادة كان الصحابة يعجبون لدقة ساعديْه ويصفونهما بما يدعو إلى الضحك « فكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول عن ساعدي سراقة : كيف بهما في سواري كسرى ؟ »