محمد متولي الشعراوي
10323
تفسير الشعراوي
ويفتح المسلمون بعد ذلك مُلْك كسرى ، ويكون سِوَارا كسرى من نصيب سُرَاقة ، فيلبسهما ، ويراهما الناس في يديه . هذه كلها بشائر ومقدمات لوعد الله يراها المؤمنون في أنفسهم ، لا فيمن يأتي بعد { وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ } [ النور : 55 ] يعني المسألة لن تطول . كذلك « أم حرام بنت ملحان التي خرجت في غزوة ذات الصواري وركبت البحر ذكرت أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان ينام هناك ثم يصحو وهو يضحك ، فقالت له : ما يُضحكك يا رسول الله ؟ قال : » أناس من أمتي يركبون زَبَد هذا البحر ، ملوك على الأَسِرَّة أو كالملوك على الأَسِرّة « فقال : ادْعُ الله أن أكون منهم ، فدعا لها فاستجاب الله دعاءه ، وخرجتْ في الغزوة ، ولما ركبوا البحر الأبيض أرادت أن تخرج فماتت » . إذن : فالبشارة في هذه الآية ليست بشارة لفظية ، إنما هي بشارة واقعية لها واقع يؤيدها ، قد حدث فعلاً . لكن ، ما المراد بالأرض في { لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض } [ النور : 55 ] ؟ إذا جاءت الأرض هكذا مُفْردةً غير مضافة لشيء فتعني كل الأرض ، كما في قوله تعالى : { وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسكنوا