محمد متولي الشعراوي

10277

تفسير الشعراوي

فالبيوت كلها لها مستوى واحد ، لكن ترفع بيوت عن بيوت وتُعلَّى وقد رُفِعَت بيوت الله بالطاعة والعبادة ، فالمسجد مكان للعبادة لا يُعصَى الله فيه أبداً على خلاف البيوت والأماكن الأخرى ، فعظّم الله بيوته أن يُعْصَى فيها ، وعظّم روادها أن يشتغلوا فيها بسفاسف الأمور الحياتية الدنيوية ، فعليك أن تترك الدنيا على باب المسجد كما تترك الحذاء . لذلك نهى الإسلام أن نعقد صفقة في بيت الله ، أو حتى ننشد فيه الضالة ؛ لأن الصفقة التي تُعقَد في بيت الله خاسرة بائرة ، والضالة التي ينشدها صاحبها فيه لا تُردُّ عليه ، وقد أمرنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن نقول لمن يفعل هذا بالمسجد « لا ردها الله عليكم » . وإنْ جعل الله الأرض كلها لأمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مسجداً وطهوراً ، لكن فَرْقٌ بين الصلاة في المسجد والصلاة في أيِّ مكان آخر ، المسجد خُصِّص للعبادة ، ولا نذكر فيه إلا الله ، أمّا الأماكن الأخرى فتصلح للصلاة ، وأيضاً لمزاولة أمور الدنيا . وإلا ، فكيف تعيش كل وقتك لأمور الدنيا على مدار اليوم والليلة ، ثم تستكثر على ربك هذه الدقائق التي تؤدي فيها فَرْض الله عليك فتجرجر الدنيا معك حتى في بيت الله ؟ ألا تعلم أن بيوت الله ما جُعِلت إلا لعبادة الله ؟ لابد للمؤمن أن يترك دُنْياه خارج المسجد ، وأن ينوي الاعتكاف على عبادة ربه والمداومة على ذِكْره في بيته ، فلا يليق بك أن تكون في بيت الله وتنشغل بغيره . فإن التزمتَ بآداب المسجد تلقيتَ من ربك نوراً على نور ، وزال