محمد متولي الشعراوي

10767

تفسير الشعراوي

ولا مشابهاً له في حركته ونظامه ، أو : أنْ يُكلِّفه بخدمة أقرانه من الهداهد التي لم تخالف ، أو : أجمعه مع أضداده ، وبعض الطيور إذا اجتمعتْ تنافرتْ وتشاجرتْ ، ونتف بعضها ريش بعض ؛ لأنهم أضداد ؛ لذلك قالوا : أضيق من السجن عِشْرة الأضداد . والشاعر يقول : وَمِنْ نكَدِ الدُّنْيا عليَ المرْءِ أنْ يرى . . . عَدُواً لَهُ مَا مِنْ صَدَاقَته بُدُّ ثم رقَّى الأمر من العذاب الشديد إلى الذبح ، وهذه المسألة أثار حولها المتمردون على منهج الله والذين يريدون أنْ يُعدِّلوا على الله أحكامه ، أثاروا إشكالاً حول قوله تعالى في حَدِّ الزنا : { الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ } [ النور : 2 ] أما الرَّجْم فلم يَرِدْ فيه شيء ، فمن أين أتيتم به ؟ نقول أتينا به أيضاً من كتاب الله ، حيث قال سبحانه في جَلد الأمَة إنْ زنتْ وهي غير محْصنة : { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات مِنَ العذاب } [ النساء : 25 ] فقالوا : وكيف نُنصِّف حدَّ الرجم ؟ وهذا القول منهم دليل على عدم فهمهم لأحكام الله . فالمعنى { فَعَلَيْهِنَّ } [ النساء : 25 ] أي : على الإماء الجواري { نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات } [ النساء : 25 ] الحرائر ، ولم يسكت إنما خصص التنصيف هنا بالجَلْد ، فقال : { مِنَ العذاب } [ النساء : 25 ] فتجلد الأَمَة خمسين جلدة ، وهذا التخصيص يدلُّ على أن هناك عقوبة أخرى لا تُنصف هي الرجْم .