محمد متولي الشعراوي
10766
تفسير الشعراوي
الهدهد أَمْ كَانَ مِنَ الغآئبين } [ النمل : 20 ] فساعةَ يستفهم الإنسان عن شيء يعلم حقيقته ، فإنه لا يقصد الاستفهام ، إنما هو يستبعد أنْ يتخلَّف الهدهد عن مجلسه . لذلك قال { مَالِيَ لاَ أَرَى الهدهد } [ النمل : 20 ] يعني : ربما هو موجود ، لكنِّي لا أراه لعلّة عندي أنا ، فلما دَقّق النظر وتأكد من خُلوِّ مكانه بين الطيور ، قال { أَمْ كَانَ مِنَ الغآئبين } [ النمل : 20 ] إذن : لا بد من معاقبته : ومعاقبة المخالف أمر ضروري ؛ لأن أيِّ مخالفة لا تُقابل بالجزاء المناسب لا بُدَّ أن تثمر مخالفات أخرى متعددة أعظم منها ، فحين نرى موظفاً مُقصِّرًا في عمله لا يحاسبه أحد ، فسوف نكون مثله ، وتنتشر بيننا الفوضى والتكاسل واللامبالاة ، وتحدث الطَّامة حينما يُثاب المقصر ويُرَقى مَنْ لا يستحق . لذلك توعَّد سليمان الهدهد : { لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ } [ النمل : 21 ] . وقد تكلَّم العلماء في كيفية تعذيب الهدهد ، فقالوا : بنتف ريشه الجميل الذي يزهوا به بين الطيور ، حتى يصير لحماً ثم يُسلط عليه النمل فيلدغه ، أو يجعْله مع غير بني جنسه ، فلا يجد لها إلفاً