محمد متولي الشعراوي

10765

تفسير الشعراوي

وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا تَفْقِدُونَ } [ يوسف : 71 ] ، فإنْ جاءت بصيغة ( تفقَّد ) بالتضعيف دلَّتْ على أن الشيء موجود وأنا أبحث عنه في مظانّه . فمعنى { وَتَفَقَّدَ الطير } [ النمل : 20 ] أن الرئيس أو المهيمن على شيء لا بُدَّ له من متابعته ، وسليمان عليه السلام ساعةَ جلس في مجلس العلم أو مجلس القضاء نظر للحاضرين من مملكته ، كأنه القائد يستعرض جنوده ، وفي هذا إشارة إلى أنه عليه السلام مع أن هذا ملكه ومُسخَّر له ومُنقَاد لأمره ، إلا أنه لم يتركه هَمَلاً دون متابعة . لكن ، لماذا تفقَّد الطير بالذات ؟ قالوا : لأنه أراد أنْ يقوم برحلة في الصحراء ، والهدهد هو الخبير بهذه المسألة ؛ لأنه يعلم مجاهلها ، ويرى حتى الماء في باطن الأرض ، يقولون : كما يرى أحدكم الزيت في وعائه . لذلك نرى أن من مميزات الهدهد أن الله تعالى جعل له منقاراً طويلاً ؛ لأنه لا يأكل مما على سطح الأرض ، إنما ينبش بمنقاره ليُخرج طعامه من تحت الأرض . ألاَ تراه حين كلَّم سليمان في دقائق العقيدة والإيمان بالله يقول عن أهل سبأ : { أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الذي يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض } [ النمل : 25 ] فاختار هذه المسألة بالذات ؛ لأنه الخبير بها ورزقه منها . ولما لم يجد الهدهد في الحاضرين قال { فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى