محمد متولي الشعراوي
10763
تفسير الشعراوي
والحق تبارك وتعالى يريد منَّا أنْ نُوسِّع دائرة الصلاح ودائرة المعروف في المجتمع ، أَلاَ ترى إلى قوله سبحانه : { مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً } [ البقرة : 245 ] . فسمَّى الخير الذي تقدمه قَرْضاً ، مع أنه سبحانه واهب كل النِّعم ، وذلك لِيُحنِّن قلوب العباد بعضهم على بعض ؛ لأنه تعالى خالقهم ، وهو سبحانه المتكفِّل برزقهم . ثم يقول : { وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصالحين } [ النمل : 19 ] وذكر الرحمة والفضل ؛ لأنهما وسيلة النجاة ، وبهما ندخل الجنة ، وبدونهما لن ينجو أحد ، واقرأ قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله . قالوا : ولا أنت يا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؟ قال : ولا أنا إلا أنْ يتغمّدني الله برحمته » . ويقول سبحانه في هذا المعنى : { قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ } [ يونس : 58 ] فالمؤمن الحق لا يفرح بعمله ، إنما يفرح : إنْ نال فَضْلَ الله ورحمته ، كأنه يقول لربه : لن أتكل يا رب على عملي ، بل فضلك ورحمتك هما المتكل ، لأنني لو قارنتُ العبادة التي كلفتني بها بما أسدْيتَ إليَّ من نِعَم وآلاء لَقصُرَتْ عبادتي عن أداء حقِّك عليَّ ، فإنْ أكرمتني بالجنة فبفضلك . والبعض يقولون : كيف يعاملنا ربنا بالفضل والزيادة ، ويُحرِّم علينا التعامل بالربا ؟ أليست الحسنة عنده بعشرة أمثالها أو يزيد ؟ نقول : نعم ، لكن الزيادة هنا منه سبحانه وتعالى وليستْ من مُسَاو ، إنها زيادة ربٍّ لعبيد .