محمد متولي الشعراوي
10321
تفسير الشعراوي
إذن : فهم في هذه المرحلة يشتهون الأمن وهدوء البال ، وقد قال تعالى عنهم في هذه الفترة : { وَزُلْزِلُواْ حتى يَقُولَ الرسول والذين آمَنُواْ مَعَهُ متى نَصْرُ الله } [ البقرة : 214 ] . وفي غمرة هذه الشدة وقمة هذا الضيق يُنزل تعالى على رسوله : { سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر } [ القمر : 45 ] حتى إن الصحابة ليتعجبون ، يقول عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أيُّ جمع هذا ؟ وقد نزلت الآية وهم في مكة في أشد الخوف لا يستطيعون حماية أنفسهم . لكن بعد بدر وبعد أنْ رأى ما نزل بالكفار قال : صدق الله { سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر } [ القمر : 45 ] . ثم ينزل الله تعالى على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعض الآيات التي تُطمئن المؤمنين وتصبرهم : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا والله يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ } [ الرعد : 41 ] . فاطمئنوا ، فكل يوم ننقص من أرض الكفر ، ونزيد من أرض الإيمان ، فالمقدِّمات في صالحكم ، ثم يأتي فتح مكة ويدخلها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في موكب مهيب مُطْأطِئاً رأسه ، تواضعاً لمن أدخله ، مُظهِراً ذِلة العبودية لله . حتى إن أبا سفيان لما رأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في هذا الموكب يقول للعباس : لقد أصبح مُلْك ابن أخيك عظيماً ، فيقول العباس : إنها النبوة يا أبا سفيان ، يعني : المسألة ليست مُلْكاً إنما هو بشائر