محمد متولي الشعراوي
10749
تفسير الشعراوي
الإنسان نقوده ، يقولون ( جيب ) والعوام لهم عُذْر في ذلك ؛ لأنهم اضطروا إلى حِفْظ نقودهم داخل الثياب ، حتى لا تكون ظاهرة ، وربما سرقها منهم النشالون والأشقياء . ولا يزال الفلاحون في الريف يجعلون الجيب في ( السديري ) الداخلي ؛ لذلك سمعنا الحاوي مثلاً يقول ليُحنِّن الناس عليه بارك الله فيمَنْ يضع يده في جيبه يعني : بارك الله في الذي يعطيني جنيهاً . وقوله تعالى { تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء } [ النمل : 12 ] أي : وأخرجها تخرج بيضاء ناصعة مُنوِّرة ، ومعلوم أن موسى عليه السلام كان آدمَ اللون يعني : أسمر ، فحين يروْنَ لونه تغيّر إلى البياض ، فربما قالوا : إن ذلك مرضٌ كالبرص مثلاً . لذلك أزال الله هذا الظنَّ بقوله : { مِنْ غَيْرِ سواء } [ النمل : 12 ] من غير مرض { فِي تِسْعِ آيَاتٍ إلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ } [ النمل : 12 ] ليعلم موسى عليه السلام أن هذه الآية واحدة من تسع آيات أخرى يُثبِّته الله بها أمام عدوه فرعون وقومه . وهذه التسع هي : العصا ولها مهمتان : أن تتحول إلى حية أمام السحرة ، وأنْ يضرب بها البحر أمام جيشه ، حينما يهاجمه فرعون وجنوده . ثم اليد ، واثنتان هما الجدب ، ونقص الثمرات في قوله تعالى : { وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بالسنين وَنَقْصٍ مِّن الثمرات } [ الأعراف : 130 ] . ثم : الطوفان ، والجراد ، والقُمَّل ، والضفادع ، والدَّم . هذه