محمد متولي الشعراوي

10750

تفسير الشعراوي

تسع آيات . تُثبِّت موسى أمام فرعون وقومه . فهل أُرسل موسى عليه السلام إلى فرعون خاصة ؟ لا ، إنما أُرسِل إلى بني إسرائيل ، لكنه أراد أنْ يُقنع فرعون بأنه مُرْسَل من عند الله حتى لا يحول بينه وبينهم ، وجاءت مسألة دعوة فرعون إلى الإيمان بالله عَرَضاً في أحداث القصة ، فليست هي أساسَ دعوة موسى عليه السلام . ومعنى { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ } [ النمل : 12 ] إشارةً إلى أن الإنسان وإنْ كان كافراً خارجاً عن طاعة الله إلا أنَّ أصله من أصلاب مؤمنة ، والمراد الإيمان الأول في آدم عليه السلام ، وفي ذريته من بعده ، لكنهم فسقوا أي : خرجوا من غشاء التكليف الذي يُغلِّف حركة حياتهم ، كما نقول : فسقت الرطبة : يعني خرجت من غلافها ، كذلك فَسَق الإنسان أي : خرج عن حيِّز التكليف الصائن له . ثم يقول الحق سبحانه : { فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا } الآيات : المعجزات التي تُثبت صِدْق الرسول ، والآيات تكون مُبْصَرة بصيغة اسم المفعول ، لكن كيف تكون هي المبصرة بصيغة اسم الفاعل ، وهذه المسألة عرفناها أخيراً ، فكانوا منذ القدم عند اليونان والحضارات القديمة يظنون أن رؤية العين للأشياء تحدث من شعاع يخرج من العين إلى الشيء المرئي ، إلى أن جاء العالم المسلم الحسن بن الهيثم ليثبت خطأ هذه النظرية ويقول بعكسها .