محمد متولي الشعراوي

10741

تفسير الشعراوي

لسان يقتبس من شعلة ، أم يجدها قد هدأتْ ولم يَبْقَ منها إلا جذوة ، وهي القطعة المتوهجة مثل الفحم مثلاً ، فكلُّ تكرار هنا له موضع ، وله معنى ، ويضيف شيئاً جديداً إلى سياق القصة ، فهو تكامل في اللقطات تأتي متفرقة حَسْب المراد من العبرة والتثبيت . ومعنى { لأَهْلِهِ } [ النمل : 7 ] قالوا : إنها تعني جماعة بدليل قوله لهم { امكثوا } [ القصص : 29 ] فكانت زوجته ، ومعه أيضاً بعض الرُّعْيان أو الخدم . والإنسان منا يحتاج لأشياء كثيرة تقتضي التعدّد : فهذا يطبخ الطعام ، وهذا للنظافة ، وهذا لِكَيِّ الملابس . . إلخ . لكن هناك شيء واحد لا يستطيع أحد أنْ يقضيَه لك إلا زوجتك ، هي النسْل والمعاشرة الزوجية ، كما يمكن للزوجة وحدها أن تقوم لك بكل هذه الأعمال ، إذن : فهي تُغْني عن الأهل كلهم ، ونستطيع أن نقول : إنه لم يكُنْ معه إلا زوجته . وهذه شائعة في لغتنا : يقول الرجل : الجماعة أو جماعتي أو أهلي ويقصد زوجته ، وفي هذا تقدير من الزوج لمكانة زوجته . ومعنى { آنَسْتُ } [ النمل : 7 ] آنس : يعني شعر وأحسَّ بشيء يُؤنسه ويُطمئنه ، وضده التوجس : أي شعر وأحسَّ بشيء يخيفه ، ومنه قوله تعالى في شأن موسى أيضاً : { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً موسى قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأعلى } [ طه : 6768 ] .