محمد متولي الشعراوي
10742
تفسير الشعراوي
أي : جاء النار ف { نُودِيَ } [ النمل : 8 ] النداء : طلب إقبال ، كما تقول : يا فلان ، فيأتيك فتقول له ما تريد . فالنداء مثلاً في قوله تعالى : { يا موسى } [ طه : 11 ] نداء { إنني أَنَا الله } [ طه : 14 ] خطاب وإخبار . لكن ما معنى { نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النار وَمَنْ حَوْلَهَا } [ النمل : 8 ] ولم يقُلْ : يا موسى فليس هنا نداء ، قالوا : مجرد الخطاب هنا يُراد به النداء ؛ لأنه ما دام يخاطبه فكأنه يناديه ، ومثال ذلك قوله سبحانه : { ونادى أَصْحَابُ الجنة أَصْحَابَ النار أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً } [ الأعراف : 44 ] . فذكر الخطاب مباشرة دون نداء ؛ لأن النداء هنا مُقدَّر معلوم من سياق الكلام ، ومنه أيضاً : { ونادى أَصْحَابُ الأعراف رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَآ أغنى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ } [ الأعراف : 48 ] . ومنه أيضاً : { فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ أَلاَّ تَحْزَنِي } [ مريم : 24 ] فجعل الخطاب نفسه هو النداء . وقوله : { أَن بُورِكَ مَن فِي النار وَمَنْ حَوْلَهَا } [ النمل : 8 ] كلمة بُورِك لا تناسب النار ؛ لأن النار تحرق ، وما دام قال { بُورِكَ مَن فِي النار } [ النمل : 8 ] فلا بُدَّ أن مَنْ في النار خَلْق لا يُحرق ، ولا تؤثر فيه النار ، فمَنْ هم الذين لا تؤثر فيهم النار ، هم الملائكة . وقد رأى موسى عليه السلام مشهداً عجيباً ، رأى النار تشتعل في فرع من الشجرة ، فالنار تزداد ، والفرع يزداد خُضْرة ،