محمد متولي الشعراوي

10740

تفسير الشعراوي

نَاراً } [ النمل : 7 ] يعني : سأذهب لأقتبسَ منها ، ليهتدوا بها ، أو ليستدفئوا بها . وطبيعي أنْ تعارضه زوجته : كيف تتركني في هذا المكان المُوحِش وحدي ، فيقول لها { امكثوا إني آنَسْتُ نَاراً } [ القصص : 29 ] يعني : أبقىْ هنا مستريحة ، وأنا الذي سأذهب ، فلربما تعرَّضت لمخاطر فكُوني أنت بعيداً عنها ، إذن : هي مواقف جديدة استدعاها الحال ، ليست تكراراً . كذلك نجد اختلافاً طبيعياً في قوله : { لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ } [ القصص : 29 ] وقوله { سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ } [ النمل : 7 ] . فالأولى { لعلي } [ القصص : 29 ] فيها رجاء ؛ لأنه مُقبل على شيء يشكُّ فيه ، وغير متأكد منه ، وهو في هذه الحالة صادق مع خواطر نفسه أمام شيء غائب عنه ، فلما تأكد قال { سَآتِيكُمْ } [ النمل : 7 ] على وجه اليقين . وفي هذه المسألة قال مرة : { لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ } [ القصص : 29 ] وهنا قال : { سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ } [ النمل : 7 ] . ذلك لأنه لا يدري حينما يصل إلى النار ، أيجدها مشتعلة لها