محمد متولي الشعراوي
10731
تفسير الشعراوي
تصير عقيدة في نفسك ثابتة لا تتزعزع ، والإيمان اعتقاد بالقلب ، وقَوْل باللسان ، وعمل بالجوارح ، فلا يكفي النطق باللسان ، إنما لا بد من أداء تكاليف الإيمان ومطلوباته ، وقمتها إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة وصَوْم رمضان ، والحج . فالصلاة دعوة من الله لخَلْقه ، دعوة من الصانع للمصنوع ، فربُّك يستدعيك إلى حضرته ، وكيف بالصَّنْعة إذا عُرِضَتْ على صانعها كل يوم خمس مرات ، ومع ذلك نرى مَنْ يُقدِّم العمل على الصلاة ، وإذا سمع النداء قال عندي أعمال ومشاغل ، إياك أنْ تظن أن الصلاة تعطيل للمصالح ، أو إضاعة للوقت ؛ لأنك في حركة حياتكم مع نِعَم الله وفي الصلاة مع الله . ونقيس هذه المسألةَ ولله المثل الأعلى لو أن أباك ناداك فلم تُجبه ، ماذا يفعل بك ؟ فلا يكُنْ ربُّك أهونَ عليك من أبيك ، ربك يناديك : الله أكبر يعني : أكبر من العمل ، وأكبر من كل شيء يشغلك عن تلبية ندائه . وفي الصلاة نأخذ شحنة إيمانية تُقوِّينا على حركة حياتنا ، كما لو ذهبتَ ببطارية السيارة مثلاً لجهاز الشحن أتقول : إنك عطلتَ البطارية ؟ ولو حسبنا الوقت الذي تستغرقه الصلوات الخمس لوجدناه لا يتعدّى ساعة من الأربع والعشرين ساعة ، فلا تضن على نفسك بها لتلتقي بربك ، وتقف بين يديه ، وتعرض نفسك عليه ، فيصلح فيك ما أفسدته حركة الحياة ويعطيك المدد والعون والشحنة الإيمانية التي تدفعك إلى حركة منسجمة مع الحياة والكون من حولك . وإنْ كان مهندس الآلة يُصلحها بشيء مادي ، فربُّك عَزَّ وَجَلَّ