محمد متولي الشعراوي
10732
تفسير الشعراوي
غَيْب ، فيصلحك بالغيب ، ومن حيث لا تدري أنت ، لذلك كانت الصلاة في قمة مطلوبات الإيمان . فإنْ كانت الصلاة لإصلاح النفس ، فالزكاة لإصلاح المال ؛ لذلك تجد دائماً أن الصلاة مقرونة بالزكاة في معظم الآيات ، وإنْ كان المال نتيجة العمل ، والعمل فرع الوقت ، فإن الصلاة تأخذ الوقت ، والزكاة تأخذ نتيجة الوقت ، الزكاة تأخذ 2 . 5 . . . أمّا الصلاة فتأخذ الوقت نفقسه يعني بنسبة 100 . . . . ومع ذلك لا نقول : إن الصلاة أضاعتْ الوقت ، لأن الشحنة التي تأخذها في الصلاة تجعلك تنجز العمل الذي يستغرق عدة ساعات في نصف ساعة ، فتعطيك بركة في الوقت . وسبق أن قلنا : إن نداء الله أكبر يعني : أن لقاء الله أكبر من أي شيء يشغلك مهما رأيته كبيراً ؛ لأنه سبحانه واهب البركة ، وواهب الطاقة ، وإنْ كان العمل والسَّعْي في مناكب الأرض مطلوباً ، لكن الصلاة في وقتها أَوْلَى . وحين نتأمل أطول الأوقات بين كل صلاتين نجد أنها من الصبح حتى الظهر ، وهو الوقت المناسب للعمل ، ومن العشاء حتى الصبح ، وهو الوقت المناسب للنوم ، وهكذا تُنظِّم لنا الصلاة حياتنا ، فمِنْ صلاة الصبح إلى صلاة الظهر سبع ساعات هي ساعات العمل . لو أن الأمة الإسلامية تمسَّكتْ بشرعها ومنهج ربها ، وبعد هذه الساعات السبع التي تقضيها في عملك ، أنت حر بعد صلاة الظهر ، أمّا التخصيص الذي طرأ على حركة الحياة فقد اقتضى أنْ يأتي صلاة الظهر بل والعصر والناس ما يزالون في أعمالهم .