محمد متولي الشعراوي
10730
تفسير الشعراوي
فمَنْ أطاع الله وآمن به وأخذ بدلالته ، فكان الحق سبحانه يقول له : أنت استأمنتني على حركة حياتك وأطعتني في أمري ونهيي ، فسوف أخفف عنك وأُهوِّن عليك أمر العبادة وأُعينك عليها ، وهذه هي هداية المعونة التي قال الله عنها : { والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ } [ محمد : 17 ] . وكذلك الكافر الذي لم يأخذ بهداية الدلالة والإرشاد ، واختار لنفسه طريقاً آخر يُعينه الله عليه ، ويُيسِّر له ما سعى إليه من الكفر ؛ لذلك يختم الله على قلوب الكافرين حتى لا يدخلها إيمان ولا يخرج منها كفر . لكن الهداية هنا : أهي دلالة ، أم هداية معونة ؟ نقول : هي هداية معونة ، بدليل قوله تعالى بعدها { وبشرى لِلْمُؤْمِنِينَ } [ النمل : 2 ] فما كانوا مؤمنين إلا لأنهم مهديون ، والبُشْرى لا تكون إلا للمؤمنين ، إذن : هي معونة للمؤمنين بأنْ يزيدهم هدايةً إلى الطريق السَّويّ ، وإلى جنات النعيم { نُورُهُمْ يسعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا واغفر لَنَآ إِنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ التحريم : 8 ] . ولو أن الهداية هنا بمعنى الدلالة التي تأتي للمؤمن والكافر لكانتْ بشرى وإنذاراً ، لكن الآية { وبشرى لِلْمُؤْمِنِينَ } [ النمل : 2 ] فتعيَّن أن يكون المعنى هداية المعونة وهداية البشرى . المؤمنون هم أصحاب عقيدة الإيمان ، وهو أن تؤمن بقضية الحق الواحد الإله المختار الفاعل الذي له صفات الكمال ، تؤمن بها حتى