محمد متولي الشعراوي
10729
تفسير الشعراوي
نُسمِّيهم مرة القرآن ومرة الكتاب ، أمّا الوصف فيجعل المغايرة موجودة . ومعنى { مُّبِينٍ } [ النمل : 1 ] بيِّن واضح ومحيط بكل شيء من أقضية الحياة وحركتها من أوامر ونواهٍ ، كما قال سبحانه : { مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ } [ الأنعام : 38 ] . وسبق أنْ حكينا ما حدث مع الإمام محمد عبده رَحِمَهُ اللَّهُ حينما كان في فرنسا ، وسأله أحد المستشرقين : تقولون إن القرآن أحاط بكل شيء ، فكم رغيفا في إردبّ القمح ؟ فدعا الإمام الخباز وسأله فقال : كذا وكذا ، فقال المستشرق : أُريدها من القرآن ، قال الإمام : القرآن قال لنا : { فاسئلوا أَهْلَ الذكر إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [ الأنبياء : 7 ] . فهو كما قال تعالى : { مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ } [ الأنعام : 38 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { هُدًى وبشرى لِلْمُؤْمِنِينَ } الهدى : يأتي بمعنيين : بمعنى الدلالة على طريق الخير ، وبمعنى المعونة ، فمن ناحية الدلالة هو هُدىً للمؤمن وللكافر على حَدٍّ سواء ؛ لأنه دلَّ الجميع وأرشدهم ، ثم تأتي هداية المعونة على حسب اتباعك لهداية الدلالة .