محمد متولي الشعراوي
10728
تفسير الشعراوي
الله ؛ لذلك كانت مسألة توقيفية ، فالحروف ( الام ) نطقنا بها في أول البقرة بأسماء الحروف ( ألف ) ( لام ) ( ميم ) ، أما في أول الانشراح فقلنا { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } [ الشرح : 1 ] بمسميات الحروف نفسها ، فنقول : أَلَم . و { تِلْكَ } [ النمل : 1 ] اسم إشارة للآيات الآتية خلال هذه السورة ، وقُلْنا إن الآيات لها مَعَانٍ متعددة ، فقد تعني الآيات الكونية : كالشمس والقمر ، { وَمِنْ آيَاتِهِ اليل والنهار والشمس والقمر } [ فصلت : 37 ] . { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتسكنوا إِلَيْهَا } [ الروم : 21 ] وهذه الآيات الكونية هي التي تلفتنا إلى عظمة الخالق عزَّ وجلّ وقدرته . والآيات بمعنى المعجزات المصاحبة للرسل ، والتي تثبت صِدْق بلاغهم عن الله ، والآيات بمعنى آيات القرآن الحاملة للأحكام ، وهي المرادة هنا { تِلْكَ آيَاتُ القرآن وَكِتَابٍ مُّبِينٍ } [ النمل : 1 ] . وسبق إنْ قال تعالى : { الر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ } [ الحجر : 1 ] فمرة يقول { وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ } [ الحجر : 1 ] ومرة { وَكِتَابٍ مُّبِينٍ } [ النمل : 1 ] ويأتي بالكتاب ويعطف عليه القرآن ، أو يأتي بالقرآن ويعطف عليه الكتاب ، مع أنهما شيء واحد ، فكيف إذن يعطف الشيء على نفسه ؟ قالوا : إذا عطف الشيء على نفسه ، فاعلم أنه لزيادة وَصْف الشيء ، تقول : جاءني زيد الشاعر والخطيب والتاجر ، فلكلِّ صفة منها إضافة في ناحية من نواحي الموصوف ، فهو القرآن لأنه يُقرأ في الصدور ، وهو نفسه الكتاب لأنه مكتوب في السطور ، وهما معاً