محمد متولي الشعراوي
10719
تفسير الشعراوي
رَشْق النِّبال « كما سمح لهم بإلقاء الشعر في المسجد ؛ لأنهم دخلوا في هذا الاستثناء ، فهم من الذين آمنوا ، وعملوا الصالحات ، وذكروا الله كثيراً ، وهم الذين ينتصرون للإسلام ويُمجِّدون رسول الله ، ويدافعون عنه ، ويردُّون عنه ألسنة الكفار . ومعنى : { وانتصروا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ } [ الشعراء : 227 ] أنهم لم يكونوا سفهاء ، لم يبدأوا الكفار بالهجاء ، إنما ينتصرون لأنفسهم ، ويدفعون ما وقع على الإسلام من ظلم الكافرين ؛ لذلك لما هجا أبو سفيان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، قال أحدهم رداً عليهم : أتهْجُوهُ وَلسْتَ لَهُ بكُفْءٍ . . . فَشرُّكما لخيركما الفِدَاءُ فَإنَّ أَبِي وَوَالِدهِ وعِرْضِي . . . لِعْرضِ مُحمدٍ منكمُ وِقَاءُ وقوله تعالى : { مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ } [ الشعراء : 227 ] ظُلِموا مِمَّنْ ؟ من الذين وقفوا من الدين ومن الرسول موقفَ العداء ، وتعرَّضوا لرسول الله وللمؤمنين به بالإيذاء والكيد ، ظُلِموا من الذين عزلوا رسول الله ، وآله في الشِّعْب حتى أكلوا أوراق الشجر ، من الذين تآمروا على قتله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى أنْ هاجر . ومن رحمته تعالى وحكمته أنْ أباح للمظلوم أنْ ينتصر لنفسه ، وأنْ يُنفِّس عنها ما يعانيه من وطأة الظلم ، حتى لا تُكبتَ بداخله هذه المشاعر ، ولا بُدَّ لها أن تنفجر ، فقال سبحانه : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ } [ النحل : 126 ] .