محمد متولي الشعراوي

10720

تفسير الشعراوي

وقال تعالى : { لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسواء مِنَ القول إِلاَّ مَن ظُلِمَ } [ النساء : 148 ] . أباح للمظلوم أن يُعبِّر عن نفسه ، وأن يرفض الظلم ، ولا عليه إنْ جهر بكلمة تُخفِّف عنه ما يشعر به من ظلم . ثم تختم السورة بقوله تعالى : { وَسَيَعْلَمْ الذين ظلموا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } [ الشعراء : 227 ] يعني : غداً سيعلمون مرجعهم ونهايتهم كيف تكون ؟ والمنقلب هو المرجع والمآب ، والمصير الذي ينتظرهم . فالحق تبارك وتعالى يتوعدهم بما يؤذيهم ، وبما يسوؤهم فلن تنتهي المسألة بانتصار المسلمين عليهم ، إنما ينتظرهم جزاء آخر في الآخرة . كما قال سبحانه في موضع آخر : { وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ } [ الطور : 47 ] . لذلك أبهم الله تعالى هذا المنقلب ، وإبهامه للتعظيم والتهويل ، وقد بلغ من العِظَم أنه لا يُوصف ولا تؤدي العبارة مؤداه ، كما أبهم العذاب في قوله تعالى : { فَغَشِيَهُمْ مِّنَ اليم مَا غَشِيَهُمْ } [ طه : 78 ] . يعني : شيء عظيم لا يُقَال ، والإبهام هنا أبلغ ؛ لأن العقل يذهب في تصوّره كل مذهب ، وعلى كل كيفية . والمنقلب أو المرجع لا يُمدح في ذاته ، ولا يُذمُّ في ذاته ، فإن انتهى إلى السوء فهو مُنقلب سئ ، وإنِ انتهى إلى خير فهو مُنقلَب حسن ، فالذي نحن بصدده من مُنقلَب الكافرين المعاندين لرسول الله منقلب سئ يُذَم . أما مُنْقلَب سحرة فرعون مثلاً حين قال لهم : { آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ