محمد متولي الشعراوي

10705

تفسير الشعراوي

قال : لأن ثيابك أطول من ثيابنا وكان القماش يُوزَّع بين المسلمين بالتساوي لا فَرْق بين طويل وقصير فقال عمر لابنه عبد الله : قُم يا عبد الله لتُرِي الناس ، فقام عبد الله فقال : إن أبي رجل طِوَال مبالغة في الطول وثوبه في المسلمين لم يكْفِه ، فأعطيته ثوبي فوصَله بثوبه ، وها أنذا بمُرقَّعتي بينكم ، عندها قال الأعرابي : إذنْ نسمع ونطيع . لكن أين القدوة في دوائرنا ومصالحنا الحكومية الآن ؟ وأين هو رئيس المصلحة الذي يحضر ، ويجلس على مكتبه في الثامنة صباحاً ليكون قدوة لمرؤوسيه ؟ وإن من أشد ما ابتُلينا به أن نفقد القدوة في الرؤساء والمسئولين . لذلك أول ما وُجِّه التشريع والتكليف وُجِّه إلى رسول الله ، وإلى أقرب الناس إليه وهم عشيرته الأقربون ؛ لأن الفساد يأتي أول ما يأتي من دوائر القُرْبى والحاشية التي تحيط بالإنسان ، وقد يكون الرئيس أو الحاكم بخير ، لكن حاشيته هي سبب الفساد ، حيث تستغل اسمه في فسادها أو تُضلِّله وتُعمِّي عليه الحقائق . . إلخ . لذلك كان سيدنا عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ساعة يريد أن يُقرِّر شيئاً للأمة ، ويعلم أنه قَاسٍ عليهم يجمع أهله أولاً ويقول لهم : لقد شاء الله أن أقرر كذا وكذا ، فمَنْ خالفني منكم في شيء من هذا جعلته نكالاً لعامة المسلمين ، وهكذا يضمن أهله وأقاربه أولاً ، ويبدأ بهم تنفيذ ما أرادوه للمسلمين .