محمد متولي الشعراوي
10706
تفسير الشعراوي
وتأمل { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين } [ الشعراء : 214 ] والإنذار كما ذكرنا التحذير من الشرِّ قبل أوانه ، فلم يقُلْ : بشِّر عشيرتك ، كأنه يقول له : إياك أنْ يأخذك به لين ورَأْفة ، أو عطف لقرابتهم لك ، بل بهم فابدأ . وقد امتثل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لهذا التوجيه ، فكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول لقرابته : « يا عباس يا عم رسول الله ، يا صفية عمة رسول الله ، يا فاطمة بنت محمد ، اعملوا فإني لا أغني عنكم من الله شيئاً ، ولا يأتيني الناس بأعمالهم ، وتأتوني بأنسابكم » . وفي الوقت الذي يدعوه إلى إنذار عشيرته الأقربين يقول في مقابلها : { واخفض جَنَاحَكَ لِمَنِ اتبعك } بعد أن أمره بالشدة على أهله وقرابته يأمره باللين ، وخَفْض الجناح لباقي المؤمنين به ، وخَفْض الجناح كناية عن اللُّطْف واللين في المعاملة ، وقَد أُخِذ هذا المعنى من الطائر حين يحنو على فراخه ، ويضمهم بجناحه . وخَفْض الجناح دليل الحنان ، لا الذلّة والانكسار ، وفي المقابل نقول ( فلان فارد أجنحته ) إذا تكبَّر وتجبَّر ، وتقول ( فلان مجنح لي ) إذا عصا أوامرك . وفي موضع أخر : { واخفض جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ } [ الحجر : 88 ] .