محمد متولي الشعراوي

10704

تفسير الشعراوي

{ فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله } خاطب الحق تبارك وتعالى نبيه محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بقوله : { فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها آخَرَ } [ الشعراء : 213 ] فهل كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مظنة أن يدعو مع الله إلهاً آخر ؟ قالوا : لا ، إنما المراد ابتداء توجيه ، وابتداء تكليف ، كأنه يقول له : اجعل عندك مبدءًا ، أنك لا تتخذ مع الله إلهاً آخر ، لا أن الرسول اتخذ إلهاً ، فجاء الوحي لينهاه ، إنما هو بداية تشريع وتكليف ، وإذا كان العظيم المرسَل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يتوعده الله إنْ أراد أن يتخذ إلهاً آخر ، فما بالك بمَنْ هو دونه ؟ فساعَة يسمع الناس هذا الخطاب مُوجّهاً إلى النبي المرسَل إليهم ، فلا بُدَّ أنْ يصغوا إليه ، ويحذروا ما فيه من تحذير ، كما لو وجَّه رئيس الدولة أمراً إلى رئيس الوزراء مثلاً ولله المثل الأعلى وحذَّره من عاقبة مخالفته ، فلا شكَّ أن مَنْ دونه من الموظفين سيكون أطوع منه لهذا الأمر . وهكذا نقل الأمر من رسول الله إلى أهله وعشيرته الأقربين ، ذلك ليطمئن الآخرون من قومه ، فهو يأمرهم بأمر ليس بنجْوة عنه ، فأول ما ألزم به ألزم نفسه ثم عشيرته ، وهذا أدْعى للطاعة وللقبول ، فأنت تردُّ أمري إذا كنتُ آمرك به ولا أفعله ، لكني آمرك وأسبقك إلى الفعل . لذلك سيدنا عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وكان على المنبر يخطب في الناس ، ويقول : أيها الناس ، اسمعوا وأطيعوا ، فقام أعرابي وقال : لا سمعَ لك ولا طاعة ، انظر إلى هذه الجرأة على مَنْ ؟ على عمر وهو على المنبر فقال له عمر : ولِمَ ؟