محمد متولي الشعراوي

10693

تفسير الشعراوي

الدعوة وحاملوها إلى باقي الأمم ، فلا بُدَّ أنْ يفهموا عن القرآن . فإنْ قُلْتَ : فالأمم الأخرى غير العربية مخاطبةٌ أيضاً بهذا القرآن العربي ، فكيف يستقبلونه ويفهمون عنه ؟ نقول : مَنْ سمعه من العرب عليه أن يُبلغه بلسان القوم الذين يدعوهم ، وهذه مهمتنا نحن العرب تجاه كتاب الله . الضمير في { وَإِنَّهُ } [ الشعراء : 196 ] يصح أنْ يعود على القرآن كسابقه ، ويصح أنْ يعود على رسول الله ، ومعنى { زُبُرِ } [ الشعراء : 196 ] جمع زبور يعني : مكتوب مسطور ، ولو أن العقول التي عارضتْ رسول الله ، وأنكرتْ عليه رسالته ، وأنكرتْ عليه معجزته فَطنوا إلى الرسالات السابقة عليه مباشرة ، وهي : اليهودية والنَصرانية في التوراة والإنجيل لوجبَ عليهم أنْ يُصدِّقوه ؛ لأنه مذكور في كتب الأولين . كما قال سبحانه في موضع آخر : { إِنَّ هذا لَفِي الصحف الأولى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وموسى } [ الأعلى : 1819 ] . فالمبادىء العامة من العقائد والأخلاق والعدل الإلهي وقصص الأنبياء كلها أمور ثابتة في كل الكتب وعند جميع الأنبياء ، ولا يتغير إلا الأحكام من كتاب لآخر ، لتناسب العصر والأوان الذي جاءتْ فيه . وحين تقرأ قوله تعالى : { شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً والذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وموسى وعيسى أَنْ أَقِيمُواْ الدين وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ } [ الشورى : 13 ] . تقول : ولماذا إذن نزل القرآن ؟ ولماذا لم يَقُل وصَّينا به محمداً ؟ قالوا : لأن الأحكام ستتغير ؛ لتناسب كل العصور التي نزل