محمد متولي الشعراوي
10694
تفسير الشعراوي
القرآن لهدايتها ، ولكل الأماكن ، ولتناسب عمومية الإسلام . لذلك رُوي عن عبد الله بن سلام وآخر اسمه ابن يامين ، وكانوا من أهل الكتاب ، وشهد كلاهما أنه رأى ذكر محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في التوراة ، وفي الإنجيل . والقرآن يقول عنهم : { يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } [ البقرة : 146 ] . ولما سمعها ابن سلام قال : ربنا تساهل معنا في هذه المسألة ، فوالله إني لأعرفه كمعرفتي لولدي ، ومعرفتي لمحمد أشد . ويقول تعالى في هذا المعنى : { الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبي الأمي الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التوراة والإنجيل } [ الأعراف : 157 ] . ويقول سبحانه على لسان عيسى عليه السلام حين يقف خطيباً في قومه : { وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ } [ الصف : 6 ] . إذن : { وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأولين } [ الشعراء : 196 ] أي : محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أو هو القرآن الكريم ، فكلاهما صحيح ؛ لأن صفة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ موجودة في هذه الكتب ، أو القرآن في عموم مبادئه في العقائد والأخلاق والبعث وسير الأنبياء . فكان الواجب على الذين جاءهم القرآن أنْ يؤمنوا به ، خاصة وأن رسول الله كان أمياً لم يجلس إلى معلم ، وتاريخه في ذلك معروف لهم ، حيث لم يسبق له أن قرأ أو كتب شيئاً .