محمد متولي الشعراوي
10685
تفسير الشعراوي
لذلك لم يثبت القرآن إلا بطريق الوحي ، بواسطة جبريل عليه السلام ، فيأتيه الملَك ؛ ولذلك علامات يعرفها ويحسّها ، ويتفصّد جبينه منه عرقاً ، ثم يُسرِّي عنه ، وهذه كلها علامات حضور الملَك ومباشرته لرسول الله ، هذا هو الوحي ، أمَّا مجرد الإلهام أو النَّفْث في الرَّوْع فلا يثبت به وَحْي . لذلك كان جلساء رسول الله يعرفونه ساعة يأتيه الوحي ، وكانوا يسمعون فوق رأسه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كدويّ النحل أثناء نزول القرآن عليه ، وكان الأمر يثقل على رسول الله ، حتى إنه إنْ أسند فَخِذه على أحد الصحابة أثناء الوحي يشعر الصحابي بثقلها كأنها جبل ، وإذا نزل الوحي ورسول الله على دابته يثقل عليها حتى تنخّ به ، كما قال تعالى : { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً } [ المزمل : 5 ] . ولم تهدأ مشقَّة الوحي على رسول الله إلا بعد أنْ فتَر عنه الوحي ، وانقطع فترة حتى تشوَّق له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وانتظره ، وبعدها نزل عليه قوله تعالى : { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } [ الشرح : 14 ] .