محمد متولي الشعراوي
10686
تفسير الشعراوي
ونزلت عليه : { والضحى والليل إِذَا سجى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى } [ الضحى : 14 ] . يعني : سيعاودك الوحي في سهولة ودون مشقَّة ، ولن تتعب في تلقيه ، كما كنتَ تعاني من قبل . وقوله : { نَزَلَ } [ الشعراء : 193 ] تفيد العلو ، وأن القرآن نزل من أعلى من عند الله ، ليس من وضع بشر يخطئ ويصيب ويجهل المصحلة ، كما نرى في القوانين الوضعية التي تُعدِّل كل يوم ، ولا تتناسب ومقتضيات التطور ، والتي يظهر عُوَارها يوماً بعد يوم . ولأن القرآن نزل من أعلى فيجب علينا أن نستقبله استقبالَ الواثقِ فيه المطمئن به ، لا نعانده ، ولا نتكبر عليه ؛ لأنك تتكبر على مساوٍ لك ، أمّا ما جاءك من أعلى فيلزمك الانقياد له ، عن اقتناع . وفي الريف نسمعهم يقولون ( اللي الشرع يقطع صباعه ميخرش دم ) لماذا ؟ لأنه قُطِع بأمر الأعلى منك ، بأمر الله لا بأمر واحد مثلك . وحين نتأمل قوله تعالى في التشريع لحكم من الأحكام : { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } [ الأنعام : 151 ] . كلمة ( تعالوا ) تعني : اتركوا حضيض تشريع الأرض ، وأَقْبلوا على رِفْعة تشريع السماء ، فتعالوا أيْ : تعلَّوا وارتفعوا ، لا تهبطوا إلى مستوى الأرض ، وإلا تعبتُم وعضَّتكم الأحداث ؛ لأن الذي يُشرِّع لكم بشر أمثالكم وإنْ كانوا حتى حَسَنِي النية ، فهم لا يعلمون حقائق الأمور ، فإنْ أصابوا في شيء أخطأوا في أشياء ، وسوف تُضطرون